
أدانت الولايات المتحدة الهجوم الذي استهدف القنصلية الكويتية في مدينة البصرة جنوب العراق، في تطور يعكس تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، ويثير مخاوف بشأن سلامة البعثات الدبلوماسية الأجنبية.
وأكد مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تتابع الواقعة عن كثب، داعية السلطات العراقية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمحاسبة المسؤولين عن الهجوم.
وأوضحت الإدارة الأمريكية أن هناك شبهات حول تورط جماعات مسلحة مرتبطة بإيران في تنفيذ هذا الاعتداء، مطالبة الحكومة العراقية بتفكيك هذه التنظيمات والحد من أنشطتها، بما يضمن استعادة الاستقرار الأمني وحماية المصالح الدبلوماسية داخل البلاد.
ويأتي هذا الموقف في إطار ضغوط دولية متزايدة على بغداد لتعزيز سيادة القانون ومواجهة التحديات الأمنية المتكررة.
في السياق ذاته، صعّدت الكويت من تحركاتها الدبلوماسية، حيث استدعت القائم بأعمال السفارة العراقية لديها للمرة الثالثة خلال شهر واحد، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على خلفية الاعتداءات التي طالت مبنى القنصلية في البصرة.
واعتبرت الخارجية الكويتية أن ما جرى يمثل انتهاكًا صارخًا للأعراف والمواثيق الدولية، خاصة اتفاقيتي فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية.
وشددت الكويت على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة، مع ضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا، مؤكدة أهمية توفير الحماية الكاملة للبعثات الدبلوماسية العاملة داخل العراق.
كما دعت إلى تعزيز الإجراءات الأمنية حول مقارها الدبلوماسية، بما يعكس التزام العراق بمسؤولياته الدولية.
ويرى مراقبون أن هذا الحادث يعكس هشاشة الوضع الأمني في بعض المناطق العراقية، ويضع الحكومة أمام اختبار حقيقي في قدرتها على فرض السيطرة ومواجهة الجماعات المسلحة.
كما يعكس الحادث أبعادًا إقليمية أوسع، في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تنعكس بشكل مباشر على الساحة العراقية.
في ضوء هذه التطورات، تبدو الحاجة ملحة لتعزيز التعاون الدولي والإقليمي لضمان حماية البعثات الدبلوماسية، ومنع تحول العراق إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، بما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.






